معرض الصور
 

 

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

طباعة اضافة الموضوع الى المفضلة حفظ الموضوع ارسل الموضوع الى صديق

التشكيلي أحمد بن يسف في معرض استعادي


التشكيلي أحمد بن يسف في معرض استعادي

طيور بيضاء تحلق في سماء الفقراء...
المعرض الأستعادي لفترة خمسين عاماً للفنان المغربي الرائد أحمد بن يسف في دار الفنون بالرباط، الذي أقيم مؤخراً حمل هموم الفنان مع اللوحة التشكيلية خلال نصف قرن.
وهو العمر الفني لهذا الفنان الذي ولد عام1945 في مدينة تطوان شمال المغرب، وأكمل دراسته الأبتدائية والثانوية ومعهد الفنون الجميلة في تطوان، في الستينات.
وفي عام 1967سافر إلى إسبانيا بعد أن حصل على منحة دراسية من المجر، لمواصلة دراسته العليا في كلية الفنون الجميلة في سانت أليزابيث في مدينة أشبيلية.
لقد تميزت لوحات الفنان بن يسف بكونها أمينة لتقاليد المدرسة الواقعية في الرسم، وأعاد إلى الحياة الفنية المغربية ما درسه من أوليات الرسم في معهد تطوان للفنون الجميلة.
ومن المعروف أن معهد تطوان للفنون التشكيلية يعتبره الأكاديميون والنقاد الفنيون صرحاً لإشاعة الرسم الأوربي في المغرب، وبالخصوصً ماخلفته مدارس الأستشراق الأوربي من لوحات حول حياة المغاربة.
ومن تلك اللوحات الأستشراقية التي أثرت في اجيال كثيرة من فناني المغرب، وهي لوحات أوجين ديلاكروا التي زادت على مائة لوحة، والتي رسم قسماً منها في المغرب، والقسم الآخر رسمه في فرنسا بعد أن عاش في المغرب لفترة ستة شهور كمندوب سياسي لبلده عام 1832.
وتناولت لوحاته مختلف مناحي الحياة المغربية في القرن الثامن عشر، وبدايات القرن التاسع عشر، وقد صورت الحياة في البوادي المغربية، والناس في أسواق المدن الكبرى في المغرب، وأسوار المدن المغربية وأحتفالات السلاطين المغاربة في الأعياد والأنتصارات العسكرية.
وقد هدفت فيما هدفت إليه دول الأحتلال السابقة للمغرب إسبانيا وفرنسا من إقامة معهد الفنون الجميلة بمدينة تطوان، وتوظيف فنانين أوربيين فيه كأساتذة بهدف إشاعة فنونهما ورؤية فنانيهما للفن بين أوساط المثقفين والفنانين المغاربة.
الحراقة
لقد تناول الفنان أحمد بن يسف في معظم أعماله المعروضة في معرضه الأستعادي بمناسبة مرور خمسن عاماً على ظهور أعماله التشكيلية، حياة الناس، وتتبع في الكثير من اللوحات وبشغف قل مثيله في التشكيل المغربي حياة المغاربة الفقراء، وراقبهم في مهنهم العجيبة التي فرضها عليهم واقعهم الفقير ومجتمعهم محدود الآفاق.
وفي كل ما رسمه من نواحي الحياة المغربية، وما إبدعه من بورتريهات لوجوه شيوخ وسيدات عجائز مغربيات تجد أن فرشاته داعبت أملاً غامضاً في تلك الوجوه الحزينة، المتربة.
وكأن ذلك الأمل الغامض ينبض من فكرة الآخرة، وما سيؤول إليه المؤمنون في حياتهم الآخروية من نعيم الجنات ورضاء الله تعالى عنهم بعد معاناة الحياة، وشظفها على هذه الأرض.
وتبدو رسائل الفنان واضحة في هذا الأتجاه في لوحات كثيرة، منها بورتريهات لعجوز في أرذل العمر وإلى جوارها حمامة بيضاء، وأخرى لشيخ يمسك عكازاً وقد وضع إلى جواره كيس القماش، الذي ضم مسبحته والقرآن الكريم، كعادة الشيوخ في المغرب عند حملهم كيس العبادة معهم أينما حلوا.
وتبدو المدن المغربية في لوحات بن يسف مكتظة بالبنايات العشوائية، فالأزقة متداخلة، والبيوت بعضها يطل على الآخر في فوضى مربكة، لكنها أيضاً بيوت صامتة ولا أثر فيها للناس، والبيوت تبدو متداخلة الأفناء حادة الزوايا، مسكونة بالقدم وتنبت فوق سقوفها الطحالب دلالة على جمود الحياة وسكونها المفجع.
وتشهق فوق مدنه المرسومة منارات المساجد، وتغطيها سماوات لها لون الألمونيوم الصديء، وهناك لوحة لصبي ينظر صوب زوارق الحراقة، الذين يحرقون جوازات سفرهم، وهم من المغاربة والأفارقة عندما يهاجرون عبر البحر الأبيض المتوسط في رحلات سرية متوجهين للسواحل الإسبانية خلسة من عيون الرقباء.
لقد حرص أحمد بن يسف في إحدى لوحاته على أبراز حي كامل للعشوائيات، وهي مدن أقيمت وسط المدن المغربية الكبرى وعلى أطرافها، ويعيش فيها مئات الألاف من البشر.
وهم يعيشون في بيوت مؤقتة سقوفها من صفيح وتسمى بمدن الصفيح، وتخلو من أي بنية تحتية، ويعاني أهلها من أسوأ انواع الفقر والحاجة، وظهر في تلك اللوحة رجل شبح لا تفاصيل شخصية له، وهو جزء لا يتجزأ من عتمة المكان وفقره وعريه ايضاً.
الجوامع والطيور
وللفنان بن يسف لوحة كبيرة 4 متر في 3 متر رسمها لتخليد المسيرة الخضراء في المغرب عام 1984 وقد صورت هذه اللوحة ليتم سكها على عملة المائة درهم المغربية الورقية، والتي هي قيد التداول الآن. وحصل الفنان على العديد من الجوائز المغربية والدولية، فقد حصل عام 1998 على جائزة مهرجان عقد الصلة بين الشمال والجنوب، وحصل على جائزة الإندلس أوربا 2001 في عام 2001، من البرلمان الأوربي. وكلف الفنان أحمد بن يسف عام 2003 برسم جدارية في ذكرى مرور مائة عام على أفتتاح ملعب إدواردو سانشيز بيزخوان رامون داتو في إشبيلية، وقد أفتتحت الواجهة السيراميكية الضخمة المعمولة برسومات يدوية للفنان عام 2005، وتعتبر واحدة من أضخم الجداريات السيراميكية التي رسمت يدوياً.
وفي عام 2005 صمم بن يسف تمثالاً يمثل حمامة ترمز للسلام والتعددية الثقافية بين الشعوب خصصت لمؤسسة مع ولا الثقافية لمدينة إشبيلية.
والكثير من اللوحات التي رسم فيها الفنان احمد بن يسف منارات جوامع شاهقة فوق البيوت الكئيبة، وقد جللها لون الصلصال، فأوحت تلك البيوت بكل معاني الفقر والحاجة، وأنعدام الأمل، ولولا الجوامع والطيور البيضاء التي أطلقها الفنان أحمد بن يسف في عدد كبير من لوحاته لشاع طابع الحزن وحده في لوحاته الأنطباعية والواقعية المعروضة في معرضه الأستعادي.
وقد تعددت معارض الفنان احمد بن يسف، منذ الستينات، وبلغت أكثر من خمسة وستين معرضاً، طوال مسيرته الفنية في المغرب وإسبانيا، وأقيمت معارضه في دول كثيرة من بينها إسبانيا، البرتغال، فرنسا، سويسرا، الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، مصر، سنغافورة، وبيرو، وأخرها كان في وطنه المغرب في معرضه الأستعادي الأخير بمدينة الرباط

 


مواضيع ذات صلة
{المعماري والرسام» لشاكر لعيبي ... بغداد / حسن جوان
محمد سعيد الصَكّار: الحروف أُمةٌ مِن الأُمم! ... رشيد الخيُّون
الاحتفال بمئوية شيخ العراقيين محمد مكية ... إبراهيم الحيدري
محمّد مكيّة .. شيخ المعماريين العراقيين ... د. سيّار الجميل
التشكيلية إبتسام الناجي: على الفنان أن يكون إنساناً أولاً ... ميسان / غفران حداد
 
 
 
 
مواقع صديقة
 
     
  Designed by : Samir Merza